مناع القطان
59
مباحث في علوم القرآن
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً 9 - الأحزاب ) » . 14 - ما نزل في الحضر وما نزل في السفر : أكثر القرآن نزل في الحضر ، ولكن حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كانت عامرة بالجهاد والغزو في سبيل اللّه حيث يتنزل عليه الوحي في مسيره ، وقد ذكر السيوطي لما نزل في السفر كثيرا من الأمثلة « 1 » . منها أول سورة الأنفال ، نزلت ببدر عقب الواقعة ، كما أخرجه أحمد عن سعد بن أبي وقاص - وقوله تعالى ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ 34 - التوبة ) أخرج أحمد عن ثوبان أنها نزلت في بعض أسفاره صلى اللّه عليه وسلم - وأول سورة الحج ، أخرج الترمذي والحاكم عن عمران بن حصين قال : « لما نزلت على النبي صلى اللّه عليه وسلم ( يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ . . . إلى قوله تعالى : وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ 1 ، 2 - الحج ) أنزلت عليه هذه وهو في سفر » - وسورة الفتح ، أخرج الحاكم وغيره عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا : « نزلت سورة الفتح بين مكة والمدينة في شأن الحديبية من أولها إلى آخرها » . فوائد العلم بالمكي والمدني : - وللعلم بالمكي والمدني فوائد أهمها : 1 - الاستعانة به في تفسير القرآن : فإن معرفة مواقع النزول تساعد على فهم الآية وتفسيرها تفسيرا صحيحا ، وإن كانت العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . ويستطيع المفسر في ضوء ذلك عند تعارض المعنى في آيتين أن يميز بين الناسخ والمنسوخ ، فإن المتأخر يكون ناسخا للمتقدم . ب - تذوق أساليب القرآن والاستفادة منها في أسلوب الدعوة إلى اللّه ، فإن لكل مقام مقالا ، ومراعاة مقتضى الحال من أخص معاني البلاغة ، وخصائص
--> ( 1 ) صفحة ( 18 ) وما بعدها في الإتقان ج 1 .